علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

226

نسمات الأسحار

وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل ، ولم يجمع ذلك لغيره بل اختص كل بنوع . وأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا فلا نبي بعده ، وشرعه مؤيد إلى يوم القيامة لا ينسخ وناسخ لجميع الشرائع قبله ، ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه . وأنه أكثر الأنبياء تابعا ، وأرسل إلى الجن بالإجماع ، وإلى الملائكة في أحد القولين ورجحه السبكي ، وبعثه اللّه رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب ، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة ، وجمع بين القبلتين والهجرتين ، وجمعت له الشريعة والحقيقة ، ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما ، بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله إني على علم لا ينبغي لك أن تعلمه ، وأنت على علم من علم اللّه علمكه لا ينبغي لي أن أعلمه ، ونصر بالرعب مسيرة شهر أمامه ، وشهر خلفه وأوتى جوامع الكلم ، وأوتى مفاتيح خزائن الأرض على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس وكلم بجميع أصناف الوحي ، عدّ هذه من الخصائص ابن عبد السلام . وهبط إسرافيل عليه ولم يهبط على نبي قبله ، عد هذه ابن سبع وجمع له بين النبوة والسلطان ، وعد هذه الغزالي في الإحياء . وأوتى علم كل نبي إلا الخمس التي في آية إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] . وقيل : أوتيها وأمر بكتمها ، والخلاف جار في الروح أيضا ، وبيّن له في أمر الدجال ما لم يبين لأحد ، ووعده بالمغفرة وهو يمشى حيا صحيحا ، وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم ، وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة ، وهو سيد ولد آدم ، وأكرم الخلائق على اللّه فهو أفضل من المرسلين ، وجميع الملائكة المقربين وأيد بأربع وزراء جبريل ، وميكائيل ، وأبى بكر ، وعمر ، وأعطى من أصحابه أربعة عشر نبيا ، وكل نبي أعطى سبعة ، وأسلم قرينه وكان أزواجه عونا له ، وبناته وزوجاته أفضل نساء العالمين ، وثواب أزواجه وعقابهن مضاعف ، وأصحابه أفضل العالمين إلا الأنبياء ، قال ذلك كله الأسيوطى في النموذج اللبيب ، أمتع اللّه المسلمين بحياته . وأقول في كون أصحابه أفضل العالمين إلا النبيين نظر ! إذ رسل الملائكة أفضل